ابن قتيبة الدينوري

مقدمة التحقيق 59

المعارف

ولقد نسي هؤلاء أن هذا المتهم بالتشبيه له كتاب في الرد على المشبهة ، وأن له في هذا الكتاب عبارات تدل على ميله إلى « على » وآله ( 1 ) ، ونسوا أيضا أن له كتابا في تفضيل العرب . ولكن كيف لهؤلاء المتهمين يتهمونه دون دليل ؟ في الحق إن لابن قتيبة من الكلام في كتبه ما يثير شيئا من الريبة ، اقرأ له قوله في كتابه « مشكل القرآن » ( 2 ) : « وكان أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ورضى عنهم ، وهم مصابيح الأرض ، وقادة الأنام ومنتهى العلم ، إنما يقرأ الرجل فيهم السورتين والثلاث والأربع ، والبعض والشطر من القرآن ، إلا نفرا منهم وفقهم الله لجمعه وسهل عليهم حفظه . قال الشعبي : توفى أبو بكر وعمر وعلى رحمهم الله ولم يجمعوا القرآن . وقال : لم يختمه أحد من الخلفاء غير عثمان . وروى عن شريك عن إسماعيل بن أبي خالد أنه قال : سمعت الشعبي يحلف با لله عز وجل : لقد دخل « عليّ » حفرته وما حفظ القرآن » . نظن أن هذا من كلام ابن قتيبة هو الَّذي أثار تلك الثائرة حوله ، فانبرى له من انبرى يتهمونه . اسمع لأبى الحسين أحمد بن فارس ( 395 ه ) يقول في كتابه « الصاحبى » ( 3 ) تعقيبا على هذا الَّذي ذكره ابن قتيبة : « وابن قتيبة يطلق إطلاقات منكرة ، ويروى أشياء مشنعة ، كالذي رواه عن الشعبي أن أبا بكر وعمر وعليّا توفوا ولم يجمعوا القرآن ، وأن عليا دخل حفرته وما حفظ القرآن . وهذا كلام شنع جدا » .

--> ( 1 ) الرد على الجهمية والمشبهة ( ص 47 ) . ( 2 ) ص 181 ( 3 ) ص 170 .